الشيخ الطبرسي

125

تفسير مجمع البيان

بعضهم ظن أن الكفار تغلبهم ، فظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة ، وظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت ، وظن بعضهم أن ما وعد الله ورسوله من نصرة الدين وأهله غرور . فأقسام الظنون كثيرة ، خصوصا ظن الجبناء . النظم : اتصل قوله ( النبي أولى بالمؤمنين ) بقوله : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) ، فإنه سبحانه لما بين أن التبني عليه لا يجوز ، بين عقيبه أنه مع ذلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من حيث إنه ولاه الله أمرهم ، فيلزمهم طاعته ، والانقياد له . وأصل الولاية لله تعالى كما قال ( هنالك الولاية لله ) فلا حظ فيها لأحد ، إلا لمن ولاه سبحانه . وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير في قوله ( ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ) . فلما قالوا : بلى . قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) والمولى بمعنى الأولى بدلالة قوله ( مأواكم النار هي مولاكم ) أي : أولى بكم ، وقول لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها ، وأمامها ( 1 ) أي : أولى بالمخافة . ثم عاد سبحانه إلى الكلام في تأكيد نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بذكر ما أخذ على النبيين من الميثاق في هذا الباب ، وعقب ذلك ببيان آياته ومعجزاته يوم الأحزاب ، وذكر ما أنعم عليه وعلى المؤمنين من النصر ، مع ما أعده لهم من الثواب . ( قصة غزوة الخندق ) ذكر محمد بن كعب القرظي ، وغيره من أصحاب السير ، قالوا : كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق ، وحيي بن أخطب ، في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم . فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود ! إنكم أهل الكتاب الأول ، فديننا خير أم دين محمد ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، فأنتم أولى بالحق منه ، فهم الذين انزل الله فيهم : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، يؤمنون بالجبت

--> ( 1 ) البيت من المعلقات . والفرج : ما بين قوائم الدواب فما بين اليدين : فرج . وما بين الرجلين : فرج ، يصف بقرة وحشية سمعت صوتا . يقول : فغدت البقرة وهي تحسب أن كل فرج من فرجيها أولى بالمخافة منه ، ولم تقف على أن صاحب الصوت خلفها ، أم أمامها .